محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

904

تفسير التابعين

أما الثالث : فهو أيضا ضروري ؛ لأن الأئمة حصلوا شروط الاجتهاد وكانت لهم وقفات لطيفة ، ولكن هذا أبعد ما يكون عن أهل الكتاب ومروياتهم « 1 » ، والمنقول في هذا الضرب أكثر من سابقيه . أما الروايات عن أهل الكتاب فالوقف إنما يكون فيما ينقل نقلا صحيحا عن كتب الأنبياء ، كالتوراة والإنجيل التي عندهم ، لا نصدقهم فيه ؛ لاحتمال أنه مما حرفوا فيه ، ولا نكذبهم ، لاحتمال أنه مما حفظوا منها ، فقد قال تعالى فيهم : أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ « 2 » . ولكننا نجزم أن المنقول عن بني إسرائيل في التفسير ليس كله من المنقول من كتبهم المعتمدة كالتوراة ، والإنجيل ، بل منه ما يظهر عليه أنه من زيادة أحبارهم ، وعلماء السوء فيهم ، بل ومن زنادقة اليهود ، والفرس أيضا . قال محمد رشيد رضا : وجل ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم ، وما يتعلق بكتبهم ، ومعجزاتهم ، وفي تاريخ غيره كأصحاب الكهف ، ومدينة إرم ذات العماد ، وسحر بابل ، وعوج بن عنق ، وفي أمور الغيب ومفتريات صدقهم فيها الرواة « 2 » . ولذا قال بعد ذلك عن التفسير المأثور : إن أكثر ما روي فيه أو كثيره حجاب على القرآن لشغله عن مقاصده العالية المزكية للأنفس المنورة للعقول ، فالمفضلون للتفسير المأثور لهم مشاغل عن مقاصد القرآن بكثرة الروايات ، التي لا قيمة لها سندا ، ولا موضوعا « 3 » . 5 - الاستدلال بالقرآن والسنة لتأييد الرواية عن بني إسرائيل : ومن الآثار للرواية عن بني إسرائيل وما كان يحتاجه المفسّر من النظر والاجتهاد في

--> ( 1 ) تفسير المنار ( 1 / 9 ) . ( 2 ) سورة آل عمران : آية ( 23 ) ، وينظر تفسير المنار ( 1 / 9 ) . ( 3 ) تفسير المنار ( 1 / 10 ) ، وينظر الإسرائيليات لأبي شهبة ( 84 ، 85 ، 111 ، 114 ) .